الشيخ الطوسي
85
تلخيص الشافي
ولا ملتبسا بل كان به أعلم وإليه أسبق . ولو جاز أن يخفى على مثله وقتا ووقتين لما جاز أن تستمر عليه الأوقات ، وتتراخى المدد في حياته . وكيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للإمامة - وعندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد ، وكذلك عندهم صفات العاقدين وعددهم وشروط العقد الصحيح مما نص النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه ، وأعلم الجماعة به على سبيل التفصيل - ؟ فلم يبق شيء يرتئي فيه مثل أمير المؤمنين عليه السّلام ونظيره في إصابة النظر الطويل ولم يبق وجه يحمل عليه إباؤه وامتناعه من البيعة في الأول إلا ما نذكره : من أنها وقعت في غير حقها ، ولغير مستحقها . وذلك يقتضي أن رجوعه إليها لم يكن إلا لضرب من التدبير . فان استدلوا : على رضاه بما ادعوه : من اظهار المعاونة والمعاضدة ومشورته عليه بقتال أهل الردة ، فكل ذلك قد مضى الجواب عنه . وقد بيّنا : أن ذلك دعوى لا يعلم منه عليه السّلام معاضدة ، ولا مشورة ، وأن الفتيا تجب عليه من حيث لا يجوز أنه إذا استفتي عن شيء ألا يجيب عنه . وما يروى من دفاعه عن المدينة ، فإنما فعل لوجوب ذلك عليه ، وعلى كل مسلم لا لمكانهم وأمرهم ، بل لأنه دفع عن حريمه وحرم النبي صلّى اللّه عليه وآله . وليس لهم أن يقولوا : إنه لو ادعى الحق لنفسه لوجد أنصارا كالعباس والزبير وأبي سفيان وخالد بن سعيد ، لأنه لا نصرة فيمن ذكروا ولا في أضعافهم إذا كان الجمهور على خلافه . وهذا أظهر من أن يخفى . وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز - مع شجاعته وما خصه اللّه تعالى به من القوة الخارقة للعادة - أن يخاف منهم ، ولا يقدم على قتالهم ، لولا أنهم كانوا محقين ؟ وذلك إن شجاعته - وان كانت على ما ذكرت وأفضل - فلا تبلغ إلى أن يغلب جميع الخلق ، ويحارب سائر الناس ، وهو - مع الشجاعة -